الفيض الكاشاني
227
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
[ 5 ] كلمة : فيها إشارة إلى الأعراف « الأعراف » إن كان اشتقاقها من المعرفة ، فالأنبياء والأولياء هم العارفون والمعروفون والمعرّفون الله للناس في هذه النشأة ؛ وإن كان من « العُرُف » بمعنى المكان العاليّ المرتفع ، فهم الّذين من فرط معرفتهم وشدّة بصيرتهم كأنّهم في مكان عالٍ مرتفع ينظرون إلى سائر النّاس في درجاتهم ودركاتهم ، ويميّزون السعداء عن الأشقياء على معرفة منهم بهم ، وهم بعد في هذه النّشأة . كما أُشير إليه أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : « أقسم بربّ العرش العظيم لو شئتُ أخبرتُكم بآبائكم وأسلافكم أين كانوا وممّن كانوا وأين هم الآن وما صاروا إليه » . « 1 » وفي بصائر الدّرجات عن الأصبغ بن نباتة قال : « كنت عند أمير المؤمنين ( ع ) جالساً فجائه رجل ، فقال له : يا أمير المؤمنين « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » ، فقال له عليّ ( ع ) : نحن الأعراف ، نحن نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الّذين لا يعرف الله إلّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنّه والنّار ، فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرّفناه ، ولا يدخل النّار إلّا من أنكرنا وأنكرناه ؛ وذلك بأنّ الله تبارك وتعالى لو شاء عرّف النّاس نفسه حتّى يعرّفوا حدّه « 2 » ويأتوه من بابه ، ولكن جَعَلَنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الّذي يؤتى منه » . « 3 » وبإسناده الصّحيح عن الباقر ( ع ) : إنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : « أنزلت في هذه الأُمّة ،
--> ( 1 ) - مشارق أنوار اليقين : 264 . ( 2 ) - في المصدر : لعرّف الناس نفسه حتّى يعرّفواه ويوحّدوه . ( 3 ) - بصائر الدرجات : 516 - 517 ، الجزء التاسع ، باب 16 ، ح 6 ؛ وراجع الاحتجاج : 1 / 337 - 338 ؛ والآية في الأعراف : 46 .